Chart Idea Logo
ما حدث في شركة توبي: هل هو تحفيز للموظفين أم أكل لأموال المساهمين بالباطل؟

ما حدث في شركة توبي: هل هو تحفيز للموظفين أم أكل لأموال المساهمين بالباطل؟

🔍 ما حدث في شركة توبي: هل هو تحفيز للموظفين أم أكل لأموال المساهمين بالباطل؟

Special Column Author Avatar Thumbnail

عبدالله الثقفي (ابو رسيل)

05/11/2025 16:26

 

في الأيام الماضية، أعلنت شركة توبي عن موافقة جمعيتها العامة على زيادة رأس المال بعدد 30 مليون سهم بهدف تخصيص هذه الأسهم لمنح الموظفين ضمن برنامج أسهم تحفيزية.

ظاهريًا، يبدو القرار خطوة تشجيعية، لكن المتعمق ماليًا وشرعيًا يرى ما هو أبعد من ذلك، بل ما يمكن اعتباره تعديًا واضحًا على حقوق المساهمين.

أولًا: ما الذي حدث فعلاً؟

الشركة قررت إصدار 30 مليون سهم جديدة ومنحها مجانًا لموظفيها.

النتيجة المباشرة هي أن عدد الأسهم الكلي ارتفع، بينما القيمة السوقية للشركة لم تتغير.

بالتالي، انخفضت ملكية كل مساهم بنسبة تقارب 10٪ دون أن يبيع سهمًا واحدًا.

هذه العملية تُعرف ماليًا باسم التخفيف (Dilution) وهي ببساطة أن تُقسم الكعكة نفسها على عدد أكبر من القطع، فيصغر نصيب كل شريك.

ثانيًا: هل هذا الإجراء مشروع وعدل؟

من حيث النظام هيئة السوق المالية السعودية تسمح للشركات ببرامج “أسهم الموظفين”،

بشرط أن توافق عليها الجمعية العامة غير العادية وتُحدد تفاصيلها بدقة.

لكن من حيث *العدالة الاقتصادية والشرعية*، فالأمر مختلف تمامًا.

فالمنح لا يكون عادلاً إلا إذا توافرت *شروط محددة*، أهمها:

  1.  أن يكون المنح مقابل أداء فعلي أو نتائج تشغيلية إيجابية.

      بينما في حالة “توبي”، النتائج كانت سلبية رغم العقود الكبيرة التي أعلنت عنها الشركة.
  2.  أن تكون نسبة المنح معقولة لا تتجاوز 1–3٪ من رأس المال سنويًا.

      أما “توبي” فرفعت النسبة إلى 10٪ دفعة واحدة وهي نسبة مرتفعة جدًا وتعد تخفيفًا قاسيًا لملكية المساهمين.
  3.  أن يتم الإعلان بشفافية وأن يُصوّت المساهمون فعلاً بالموافقة.

      لكن في الواقع، أغلب الشركات التي يهيمن عليها ملاك كبار *تمضي قراراتها دون اعتبار حقيقي للمساهمين الصغار*، فيتحول التصويت إلى مجرد إجراء شكلي.
  4.  أن تُموّل الأسهم من **أسهم خزينة سبق أن اشترتها الشركة من السوق، وليس من إصدار جديد.

      أما ما حدث في “توبي” فهو إصدار جديد بالكامل، أي من ظهر المساهمين أنفسهم.

ثالثًا: الزاوية الشرعية

المنهج الشرعي في المعاملات واضح:

> "لا يجوز أن يتحمل أحد الشركاء نقصًا في نصيبه لمصلحة آخر بغير عوض عادل."

> (مجمع الفقه الإسلامي – قرار رقم 63/1/7)

ما قامت به “توبي” هو نقل جزء من ملكية الشركة من المساهمين إلى فئة الموظفين دون مقابل مادي،

ودون تحقّق أداء فعلي يبرر هذه المكافأة.

وبذلك، فإن ما حدث يدخل في باب أكل أموال الناس بالباطل**،

إلا إذا أثبتت الشركة لاحقًا أن هذا التحفيز عاد بنتائج مالية ملموسة تنعكس إيجابًا على جميع المساهمين.

رابعًا: مقارنة سريعة مع الأسواق العالمية

في الأسواق الأمريكية، برامج أسهم الموظفين موجودة منذ عقود،

لكنها تُدار بشفافية عالية وتحت رقابة صارمة.

النسبة المخصصة عادة لا تتجاوز 1–3٪ سنويًا، وغالبًا تُمنح مقابل أداء محقق.

أما في حالة “توبي”، فالنسبة تجاوزت 10٪ دفعة واحدة،

وذلك في شركة صغيرة نسبيًا لم تحقق نتائج تشغيلية قوية بعد.

الفارق هنا ليس في الفكرة، بل في الحجم والتوقيت والعدالة.

خامسًا: النتيجة المالية للمساهمين

المساهم الذي كان يملك 1% من الشركة قبل المنح،

أصبح يملك الآن 0.9% منها دون أن يبيع سهمًا واحدًا.

القيمة السوقية الإجمالية لم تتغير،

لكن ربحية السهم (EPS) ستنخفض لأن الأرباح نفسها ستتوزع على عدد أكبر من الأسهم.

أي أن المساهم تحمّل التكلفة الكاملة لمنح الموظفين.

سادسًا: الرأي المهني والشرعي

الإجراء من حيث الشكل قانوني لأنه وافقت عليه الجمعية،

لكن من حيث الجوهر غير عادل اقتصاديًا وبه شبهة شرعية واضحة.

فالشركة لم تحقق أرباحًا تشغيلية تبرر المنح،

والنسبة كبيرة، والمصدر من إصدار جديد لا من أسهم خزينة.

وبذلك، يتحول ما يسمى “برنامج تحفيز” إلى خصم فعلي من أموال المساهمين.

الخلاصة

ما حدث في “توبي” ليس تحفيزًا حقيقيًا بقدر ما هو إعادة توزيع غير عادلة للملكية.

فالشركات الناجحة تكافئ موظفيها من الأرباح  .. لا من حصص الملاك.

وإذا تحولت برامج التحفيز إلى وسيلة لتقليص ملكيات المساهمين دون مردود مالي حقيقي،

فإنها تصبح في جوهرها أكلًا لأموال الناس بالباطل حتى وإن غُلّفت بإجراءات قانونية.


✍ كتبه:

عبدالله الثقفي – أبو رسيل الثقفي

مستشار استثمار وخبير التحليل الفني

شريك معرفي لشركة سهم المالية

اضغط هنا لقراءة المقال في منصة سهم 

مشاركة المقال

مقالات مشابهه

لا تحاول توقيت السوق … الكذبة التي اخترعها الكاشيرات

لا تحاول توقيت السوق … الكذبة التي اخترعها الكاشيرات

هذه العبارة التي يختبئ خلفها كل فشلة أسواق المال، خاصة بعض المحللين الماليين ذوي ربطات العنق اللامعة أو ما أشير لهم (كاشيرات أسواق المال) الذين قتلوا…

قراءة المزيد
مستقبل التداول الآلي والبوتات: كيف سيغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة الاستثمار والتداول؟

مستقبل التداول الآلي والبوتات: كيف سيغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة الاستثمار والتداول؟

مستقبل التداول الآلي والبوتات: كيف سيغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة الاستثمار والتداول؟ مستقبل التداول الآلي والبوتات يتجه نحو مزيد من الاعتماد على الخوا…

قراءة المزيد
سوء التوقعات في تداول الأسهم: السبب الخفي وراء خسائر المتداولين في سوق الأسهم

سوء التوقعات في تداول الأسهم: السبب الخفي وراء خسائر المتداولين في سوق الأسهم

كثير من المتداولين يعتقدون أن خسائرهم في سوق الأسهم سببها تقلبات السوق أو تحركات الأسعار، لكن الحقيقة في معظم الحالات مختلفة تمامًا. السبب الحقيقي غال…

قراءة المزيد

التعليقات

0 تعليق

اترك تعليقاً

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!